تيري ميسان يكشف أسراراً جديدة: أمريكا و"إسرائيل" وراء اغتيال الحريري
كتبهاالعاصي ، في 18 حزيران 2007 الساعة: 00:54 ص
تيري ميسان يكشف أسراراً جديدة: أمريكا و"إسرائيل" وراء اغتيال الحريري

17/06/2007
1- المصدر نبيل أبوجعفر* - وطن
كما عوّدنا في كتابه الأول الذي حمل عنوان "الخديعة الكبرى"، وقد كشف فيه أكاذيب رواية الأميركان لحقيقة ما حدث في "سبتمبر 2001" جاء الكتاب الثاني الذي أصدره الصحافي الفرنسي تييري ميسان مؤخراً مليئاً بكشف الحقائق المخفية وراء استهداف لبنان واغتيال الحريري، وقد حمل عنوان "الخديعة المرعبة..2" كما حملت نسخته العربية عنوان "تدمير لبنان وهدف الهيمنة على الشرق الأوسط".
مواقف ومنطلقات الكاتب لم تتغير من كافة النواحي، خصوصاً فيما يتعلق بالدور التخريبي الذي تقوم به الولايات المتحدة واعتمادها الكذب والتضليل وتشويه الحقائق وتحريف الأنباء من أجل الوصول الى تحقيق استراتيجيتها التاريخية والحالية. إلا أن المعلومات التي أوردها في مؤتمره الصحفي بباريس يوم 29 أيار الماضي لم تكن معظمها غريبة علينا في السياق العام، كما أنها لم تصل الى مستوى تحدّيه الأميركان في كتابه الأول إثبات وجود أي دليل على قيام طائرة بضرب البنتاغون كما قيل، لأن البنتاغون نفسه لم يُضرب، بل كل ما في الأمر أن عملاً استعراضياً قد نُفّذ واستهدف ضرب جزء تحت التجديد ليس فيه إلا بعض العمال الأجانب، وضُرب من الأرض وليس عبر طائرة أو ما شابه، بدليل بقاء كل الأشجار وأسلاك الكهرباء والهاتف حول البنتاغون على حالها دون أن يصيبها أي أذى، عدا عن أن الأميركان أنفسهم رغم سخطهم على الكاتب الذي تُرجم كتابه الى 26 لغة لم يستطيعوا الردّ عليه ولا الإتيان بالدليل الذي يدحض أقواله..
والكلام نفسه أيضاً يُقال فيما طرحه حول استحالة انهيار البرجين من مجرد ضرب طوابقهما العليا بالطائرات، مؤكداً أنه لا بدّ من وجود متفجرات في أسفل البرجين أدّى انفجارهما المتزامن مع ضرب الطائرات الى عملية الانهيار، فضلاً عن عشرات الملاحظات الأساسية الأخرى.
الأميركان قتلوه
المهم بالنسبة لما تضمّنه كتابه الجديد من معلومات وَصَفَها هُوَ بأنها مغايرة لما هو سائد ومتداول بين الناس، قوله في بداية حديثه أن نظرته لأحداث الشرق الأوسط والحرب في لبنان واستهداف سورية، ثم الهدف من وراء اغتيال الحريري تختلف عن القراءات الرائجة.
بداية أكّد ميسان قناعته التي لا شك فيها – كما قال- بأن الأميركان هم الذين رتّبوا عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (مباشرة أو بالواسطة أو عن طريق الحلفاء)، وأن هدفهم من وراء ذلك لم يكن الرجل نفسه بل ضرب لبنان وسورية، وأنهم كانوا يتحيّنون الفرص منذ سنوات من أجل ضرب البلدين وصولاً للسيطرة على المشرق العربي، ظنّاً منهم أن العراق سينتهي أمره بعد فترة وجيزة من احتلاله.
لكن الأمور لم تتسهّل لهم في البداية، عندما استطاع الرئيس الفرنسي شيراك إيقاف هذه الضربة لأجل صديقه الحريري الذي كانت تربطه به صلات شخصية قويّة جداً طغت على العلاقة الرسمية بين البلدين.
ولفت ميسان الانتباه الى أن سياسة فرنسا كانت تستند على الدوام الى نهج التواصل والحوار مع جميع الأطراف في لبنان، غير أن شيراك غيّر هذه المعادلة عندما بدأ يقتصر حديثه مع أطراف معيّنة دون أخرى، ثم "ألغى" بعض هذه الأطراف بالتدريج الى أن قطع صلاته بالجميع (وكذلك مع سورية) مكتفياً بالإبقاء على قناة واحدة فقط هي قناة الحريري شخصياً، واستمر على هذه الحال التي أضرّت كثيراً بفرنسا ولبنان وبه شخصياً. وهذا في رأيي – والكلام لميسان – خطأ سياسي كبير ارتكبه شيراك.
ولهذا كان من الطبيعي أن تؤدي عملية اغتيال الحريري الى هزّة، وأن تتجه أصابع اتهام البعض الى "المتضرّرين" من قطع قنوات الاتصال معهم، لكن اللافت والغريب معاً أن الحريري قد اغتيل قرابة الظهر في بيروت فيما كانت الولايات المتحدة تغطّ في النوم. ورغم اعلان سائر وكالات الأنباء في العالم لهذا الخبر فوراً دون اتهام أحد بالمسؤولية عن الحدث، إلا أن وسائل الاعلام الأميركية قامت على الفور باتهام سورية والرئيس اللبناني اميل لحود منذ اللحظة الأولى. وتساءل تيري ميسان عن سبب هذه السرعة في الاتهام ومصدرها الحقيقي قبل أن يبزغ فجر النهار في واشنطن؟ وأجاب على ذلك بقوله أن هذا يدلّ على أنهم كانوا في صورة الحدث قبل وقوعه، وأنهم كانوا قد أعدّوا سيناريو الاتهام لكي يصبّ في خانة هدفهم المتمثل بـ"خربطة" الساحة اللبنانية الداخلية ومن بعدها العربية .
سخافة تبريرات الحرب في هذا السياق، وعلى طريق تحقيق الهدف الأميركي نفسه حصل ما حصل في الحرب التي شنتّها اسرائيل ضد لبنان/ تموز 2006، والحقيقة أن هذه الحرب لم يكن مخططاً لها بالفعل أن تتم هكذا سريعاً، وفي هذا التوقيت ، بل كانت أوسع وأشمل وتستهدف لبنان وسورية معاً، وكان الجيش الاسرائيلي يتدرّب ويُعدّ العدّة لها. غير أن اختطاف الجنديين الاسرائيليين من قبل "حزب الله" دفع الأمور الى اتخاذ قرار انفعالي ببدء الهجوم قبل أوانه، فكانت حرب تموز التي أجهضت الحرب الأكبر منها، والتي كان من المفترض أن تُشن في أكتوبر /تشرين الأول من العام نفسه.
أما الأسباب التي سيقت كذباً لتبرير هذه الحرب فقد كانت سخيفة ولا يمكن لأي عاقل أن يُصدّقها، فالجنديان الاسرائيليان تم اعتقالهما داخل الأراضي اللبنانية وليس الاسرائيلية، وهو ما ينفي كلياً ادعاءات حكومة أولمرت حول قيام حزب الله بالعدوان وممارسة الارهاب، ويكذّب روايتها أيضاً. ويكفينا التساؤل هنا: أين مسؤولية حزب الله في ذلك، وما هو الارهاب الذي ارتكبه في هذه الحالة.
هذه الحرب التي أوعز الأميركان بضرورة شنّها وأصرّوا على استمرارها حتى تحقّق أهدافها رغم كل الخسائر التي لحقت بالجيش الاسرائيلي تثبت حقيقة دور اسرائيل في المنطقة، ولماذا أُوجدت أصلاً. إنني أرى في هذا الجانب عكس ما يُطرح في العادة بالنسبة لنشوء "دولة اسرائيل"، فلقد اعتدنا منذ قرون أن نُردّد المقولة السائدة بأن الحركة الصهيونية هي التي عملت على لمّ شتات اليهود فوق هذه الأرض التي أسموها "اسرائيل"، اعتماداً على أرضية دينية، لكنني أختلف مع هذا الطرح. صحيح أن اليهود يردّدون على الدوام أن لهم جذوراً في هذه المنطقة تعود لألفي سنة، وأنها "أرض الميعاد"، وما شابه، لكنني أرى أن الأميركان والبريطانيين، أي "الانغلوساكسون" هم الذين أدركوا ضرورة وجود كيان تابع لهم في هذه المنطقة الحساسة و الحبلى بالنفط من العالم ، وكان أول من دعا الى هذه الفكرة اللورد كرومويل، وهكذا أوجدوا "اسرائيل". وبناء عليه يمكن التأكيد أن انشاءها لم يأتِ استناداً الى اتفاقية سايكس بيكو فقط، ولا على قاعدة تعويض اليهود عن جرائم النازية بحقهم – كما يتردد - ، بل لتكون اليد العسكرية الضاربة لهم.
دولة أنغلوساكسونية محدّدة الدور
وباختصار، انني أرى أن اسرائيل دولة أنغلوساكسونية، يقطنها اليهود، وهي ليست إلا قاعدة للأميركان والانجليز، يلعب اليهود فيها دورهم وينفّذون المهام الموكلة اليهم على الأرض التي أصبحت تحمل "اسمهم".
وفي ضوء هذه المهمة الاستثنائية والدائمة لاسرائيل يمكننا أن نفهم السبب وراء انقضاء ستين عاماً من الصراع حول مشكلة الشرق الأوسط دون التمكن من الوصول الى أي حل، بل على العكس نرى حرباً تلو أخرى على الدوام، ونرى كيف يُهدر الوقت في محاولات فاشلة تلو أخرى من أجل التوصل الى سلام دون نتيجة.
لقد فشلت كل محاولات التوصّل الى تسوية سياسية حتى الآن، ولا بدّ أن يكون سبب ذلك مفهوماً من قبلنا. لقد فشلت كلها لأنه لم يجر وضع مسألة الصراع في حقيقته قيد البحث الصريح، ولم تجر دراسة أساس المشكلة وجذورها بالجرأة المطلوبة. (وهو أمر مقصود).
ان الهدف الأميركي من كل ما يجري ليس سراً، سواء في العراق أو لبنان أو "قضية الشرق الأوسط"، وكل ما تُردّده الولايات المتحدة حول بذل الجهود من أجل تحقيق الشرق الأوسط الكبير، أو الجديد، على أساس ديمقراطي، لا تهدف من ورائه في الحقيقة غير إعادة رسم حدود المنطقة، أي تحويرها بما يخدم استراتيجيتها ومصالحها على الدوام. وأعني بذلك التحكم الكامل بالثروة النفطية، التحكم بضخّه وكمياته، وتوزيعه…الخ، وليس الهدف الأساسي من وراء ذلك تحقيق الربح كما يتصوّر البعض، بل التحكم الدائم بهذه المادة الاستراتيجية. انهم يريدون أن يكون لهم وحدهم حق احتكار النفط والإشراف على "سيره"، أي أن يعطوه لمن يشاؤون ويجحبونه عمن يشاؤون، يُصنّعوك إن أرادوا أو لا يُصنّعوك، أي يضعونك دوماً تحت رحمتهم!
لقد كانت هذه الأهداف بالنسبة لهم بحكم المحقّقة دون أدنى شك في بداية غزوهم للعراق، ولم يكن أحد يتصوّر يومها أن صمود المقاومة العراقية سيصل الى هذا الحد العجائبي وسيقلب المعادلة و"يخربط" مشروعهم. أميركا كانت قبل اجتياح العراق تتحفّز للحرب هنا وهناك، لكن ما اعتبروه زيارة خاطفة لهذا البلد انقلب الى النقيض عندما وجدوا فيه أقوى مقاومة على الاطلاق.
لقد غاصوا من حيث لم يتوقعوا في الوحل ولم يعد أمامهم أي قدرة على وضع برامج لحروب جديدة مع الدول التي كانوا يريدون استهدافها في السابق. هذا هو الوضع الأميركي على حقيقته الآن، ولكن ذلك لا يعني أن استراتيجية الولايات المتحدة قد تغيّرت في الأساس. وهذا الأمر ينطبق على كل من الديمقراطيين والجمهوريين. فرغم الاختلافات المعلنة بينهما إلا أن استراتيجية الأميركيين لم تتغيّر، وبقيت مصلحة الولايات المتحدة واحدة عند الاثنين، والتي تتمثل في الشرق الأوسط بالتحكم في النفط للتحكم بسير الاقتصاد العالمي، مع استمرار وضع لافتة الديمقراطية والتغيير وإقامة شرق جديد.. وكبير…الخ، الى جانب التمسّك داخل هذه المعادلة كلها بسياسة قسِّم لكي تتحكّم أكثر!
لعلّ أبرز دليل على جدّية هذا التوجّه وثباته مهما تبدّلت الظروف، قيام الولايات المتحدة الآن بإقامة أكبر سفارة لها في العالم بالعراق، ثم بناء قواعد عسكرية كبيرة جداً على أرضه! وتعزيزاً لهذا الثقل تقوم الولايات المتحدة التي تحتفظ بما لا يقل عن 130 ألف جندي في العراق بتجنيد ما لا يقل عن مئة ألف مرتزق يعملون ليل نهار. لقد أصبح المرتزقة، الذين يعملون لصالح الولايات المتحدة، يتحكّمون في كل جوانب الحياة من قتل وخطف واجتياحات، أكثر مما يتحكم بها الجيش الأميركي النظامي، وهذه حالة جديدة في التاريخ تدلّ على أن الحروب "الحديثة" أصبحت تُدار أيضاً من قبل جيوش خاصة مأجورة بالمال، ولم تعد مقتصرة – كما هو معروف تاريخياً- على جيوش نظامية تقاتل وحدها فقط!
عمى الحريري عن رؤية جرائم الأميركان
وبالعودة الى لبنان الذي يستهدف تدميره إشاعة الفوضى في المنطقة، يقول الصحافي الفرنسي أن هذا الوضع يدركه جيداً الزعماء اللبنانيون – خصوصاً حلفاء أميركا – وفي مقدمتهم ابن الحريري سعد، ومع ذلك، لا يمكنك أن تناقشه حول هذا الموضوع. إن عقل الرجل مقفل لأنه متحالف مع الولايات المتحدة ، وليس مستعداً لسماع أي كلمة تحمّلها المسؤولية عمّا يجري.. إنه مصاب بالعمى ولا مجال للحديث معه، مع أن المعلومات التي لم تعد سرّاً تؤكد أن عملية اغتيال والده التي تمّت في ظل تعطيل كل أجهزة الحماية التي تتمتع بها سيارته وركبه المرافق، يقف وراءها بكل تأكيد إما أولئك الذين قاموا بتصنيع هذه الأجهزة، أو شاركوا في انتاجها، أو أولئك الذين يعرفون سرّها، وهم محدودون في الأساس. واسرائيل لها أيضاً علاقة معروفة بالتصنيع والانتاج وسرّ الأجهزة وطريقة تعطيلها (وخصوصاً أجهزة سيارة الحريري بالذات).
وفي نهاية استعراضه لخزنة معلوماته وما استجدّ في الأيام الأخيرة التي تلت طباعة كتابه الجديد توقّف ميسان أمام ظاهرة لبنانية وصفها بالغريبة والشاذة. وهي أن السائد عادة في التاريخ أن يتولّى المنتصر في أي حرب دفّة الحكم في بلده، وأن يجلس المتفرجون جانباً. ولكننا نرى في لبنان اليوم أن المتفرجين على الحرب، والذين لم يشاركوا في الدفاع عن بلدهم، بل كان موقفهم سلبياً منها، هم الذين يحكمون هذا البلد لأن وراءهم أميركا وبريطانيا وفرنسا وتابعيهم..!
وثمة ظاهرة غريبة أخرى يراها في قانون المحكمة ذات الطابع الدولي التي تم اقرارها من تحت أيدي الأمين العام للأمم المتحدة (أي عملياً من تحت يد الأميركان) وهي أن هذه المحكمة لا تأخذ بالاعتبار قرارات المحكمة اللبنانية، وتستند الى قوانين أجنبية وقضاة أجانب أيضاً! رأيها أهم ما يرسمه القانون اللبناني والقانون الدولي أيضاً. انها حالة خاصة وغريبة وشاذة. والأخطر والأهم من كل ذلك أن الولايات المتحدة لا ترمي من ورائها التوصل الى إدانة قتلة الحريري ومعرفة الحقيقة وانزال العقوبة بهم، بل ترمي الى تحقيق أهدافها الاستراتيجية في تفتيت المنطقة والتحكم بها وهو الأساس.
أما فرنسا فستبقى على حالها بالنسبة الى لبنان، غير أن رئيسها الجديد نيكولا سركوزي الذي سبق له يوم أن كان وزيراً للداخلية أن أعلن تضامنه مع الولايات المتحدة، وعبّر في تموز الماضي عن أمله في أن تواصل اسرائيل حربها حتى تنظّف لبنان من "حزب الله" والارهاب، فإنه لم يستطع الاستمرار في تبنّي هذه اللهجة، وأغلب الظنّ – حسبما يرى ميسان – أنه سيعيش أسير تناقضاته، وقد يعتمد سياسة أكثر "واقعية"، وربما يغمض عينيه عن أي شيء جديد يرتّب لهذا البلد وللمنطقة بأكملها، فيقفل فمه ولا يتكلّم تاركاً الأميركان والاسرائيليين على راحتهم يتصرفون!
2- المصدر ـ مهدي مصطفى وإلهامي المليجي ـ الخليج
تيري ميسان صحافي وكاتب سياسي فرنسي، له كتابات جريئة خصوصا في ما تعلق بمناهضة سياسة اليمين المتطرف. وتبرز في هذا الإطار حملته الشهيرة ضد “الجبهة الوطنية”، الحملة التي استدعت تحقيقا برلمانيا كان وراء انشقاق حزب اليمين المتطرف في فرنسا. كان اللقاء معه على هامش “مؤتمر الإعلام الدولي الثالث لدعم الشعب الفلسطيني” في دمشق الذي عقد الشهر الماضي، وتمت محاورته بعد إصداره كتاباً بعنوان “تدمير لبنان” وفيه يكشف مخطط اغتيال الحريري، ودور المحقق الدولي ميليس، واللاعبين الكبار في الساحة اللبنانية، ودور اللبناني الأمريكي زياد عبد النور، والسوري فريد الغادري الذي زار “إسرائيل” أخيرا، وقدم خطابا في الكنيست يدعو فيه “إسرائيل” لشن الحرب على بلاده سوريا. كان ميسان قد أصدر كتاب “ الخدعة الرهيبة” عن أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. يؤكد فيه أن هذه الأحداث تمت
بتواطؤ مع مسؤولين في الجهاز العسكري-الصناعي الأمريكي بغية إيجاد نظام عسكري توسعي. هذا الكتاب الذي أصبح أكثر الكتب انتشارا حول العالم بعد إصداره، تمت ترجمته إلى سبع وعشرين لغة. تلاه كتاب آخر بعنوان البانتكايت، وفيه يؤكد ميسان أن البنتاجون استهدف بصاروخ محكم وليس بطائرة ركاب مخطوفة كما جاء في رواية البيت الأبيض. أصبح ميسان شخصا غير مرغوب فيه على التراب الأمريكي عام 2002 وبحسب إحدى إحصائيات الأمن الداخلي، بتاريخ يونيو/حزيران ،2005 تم إصدار أكثر من 3000 مؤلف في العالم لتأييد أو مناهضة أطروحة الرجل. وفي عام ،2005 أصدرت
وزارة الدولة الأمريكية كتيبا تصف فيه ميسان وجمعيتة (شبكة فولتير) بالمصدرين الأساسيين للتشويه الإعلامي لصورة أمريكا في العالم.. تالياً الحوار:
أشرت في كتابك “تدمير لبنان” إلى أنه كان هناك تخطيط مسبق للحرب “الإسرائيلية” على لبنان في يوليو/تموز 2006 من أين أتيت بهذه الأسرار؟ في اليوم التالي لغزو العراق حددت الولايات المتحدة هدفها التالي، وبتبني قانون محاسبة سوريا فوض الكونجرس الرئيس بوش لدخول الحرب ضد لبنان وسوريا في حالة الضرورة، وترتبت على ذلك أن فرنسا قامت بحماية لبنان بالتفاوض على القرار رقم ،1559 ولكنها اختلفت مع سوريا في وقت كانت فيه سوريا ترغب في أن تترك بلاد
الأرز، في هذه الأثناء صدر قرار الأمم المتحدة يحمل تفسيرين متناقضين وفقا لك من باريس وواشنطن، فبالنسبة للرئيس الفرنسي جاك شيراك فإنه كان لابد من تأكيد استقلال لبنان، أما جورج بوش فكان على النقيض، فقد كان يعمل على إضعاف المناعة اللبنانية.وبالطبع في مثل هذه الحالات فإن المسألة تنتهي لمصلحة الأقوى، أما الرئيس شيراك
فقد اقترف خطأ من العيار الثقيل عندما وضع كل الثقل السياسي الفرنسي في لبنانعلى عاتق شخص واحد هو رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الذي اغتيل في فبراير/شباط 2005.
ومنذ تلك اللحظة تم تعديل مشروع الحرب للمرة الأولى وعهدت الولايات المتحدة وفقا للقرار 1559 بالعمليات العسكرية ضد لبنان إلى “إسرائيل”. والمفارقة أن أنصار المواجهة مع لبنان قاموا، باستبعاد رفيق الحريري حتى يتم استبعاد فرنسا من اللعبة، وأملا في إشعال الرأي العام اللبناني ضد سوريا عبأوا الجماهير وشنوا حربا نفسية على الوجود السوري في لبنان. لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعا، ومن دون أن نخوض في روايات كثيرة، فإن سوريا انسحبت تلقائيا من لبنان، حيث قامت بإعادة نشر قواتها العسكرية نزولا على رغبة اللبنانيين، وهنا تم تعديل المشروع مرة أخرى، حيث قرروا أن الحرب لا يمكن أن تشن إلا على لبنان وحده.
أشرت أيضا إلى اسم فريد الغادري وهو شخصية سورية معارضة كان مثار جدل كبير، وقداختفى من الأحداث الجارية.. ما الدور الذي لعبه في قانون المحاسبة السوري؟
الولايات المتحدة وضعت خطة تنتقل بموجبها من لبنان بعد تدميره في الحرب “الإسرائيلية” إلى احتلال سوريا نفسها، وقد اصطحبت معها حكومات بديلة تشكلت في واشنطن بجنسيات مزدوجة، كما فعلت في أفغانستان مع دميتها حامد قرضاي، وفي العراق مع أحمد الجلبي، وإياد علاوي، وكان من المتوقع أن يقوم زياد عبد النور بحكم لبنان وفريد الغادري بحكم سوريا، وهذا الأخير صهيوني مسيحي كان يعمل فيمشاريع التسليح المتعلقة بالبنتاجون، وعضوا ناشطا في المنظمات الرئيسية
الصهيونية في الولايات المتحدة “الإيباك”، والجينسا، وقد قام بتكوين حزب سياسي سوري في الولايات المتحدة، وأطلق إذاعة موجهة نحو سوريا من قبرص، وقد حاول من دون جدوى تكوين اتحاد فيدرالي من المعارضة السورية، لكنه فشل بسبب عدم مصداقيته، وتلك مشكلة تعود إلى المخابرات الأمريكية، فالأشخاص المستعدون لتشكيل حكومات ائتلافية على حساب مصالح أحزابهم لا يمكن أن يكونوا وطنيين، ونهايتهم لا تؤدي إلى الطريق الديمقراطي.
وفي البداية كان نشاط أمثال هؤلاء ضمن منظومة الإطاحة بالأنظمة الموالية لروسيا في أوروبا الشرقية، ووقفت وراءهم كل من مؤسسة الوقف الوطني الديمقراطية الأمريكية، ومعهد السلام الأمريكي، وهاتان المؤسستان بدأتا تبديان اهتماما
ببقية العالم، وفي يناير/كانون الثاني 2004 قام بوش بمضاعفة ميزانية مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية بهدف واضح وهو تحويل أي أعداء إلى تابعين.
ذراعان للمخابرات
معلوم أن مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية قام بتأسيسها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان للإطاحة بالحكومات التي تعارض السياسات الأمريكية، ونعرف أن هناك كثيرا من المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط مولتها هذه المؤسسة فهل يمكن القول إن الأغالبية العظمى من هذه المؤسسات ذات صلة بالمخابرات المركزية الأمريكية؟
بعد فضائح سنوات السبعينات، اهتزت تماما الثقة في المخابرات المركزية الأمريكية، وجاء المحافظون الجدد تحت رعاية ريجان، وطرحوا فكرة تشكيل جهاز تدخل جديد، بدلا من تنظيم انقلابات عسكرية واغتيالات سياسية، من خلال هذا الجهاز
تقوم الولايات المتحدة بالتسلل إلى الحركات السياسية والنقابية وتدميرها من الداخل، من هنا تشكلت مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية على هامش وزارة الخارجية الأمريكية، ومعهد السلام الأمريكي على هامش وزارة الدفاع، وبالفعل شكل هذان الكيانان الذراع المرئية لجهاز المخابرات الأمريكية، وقد عملا أولا في أوروبا الشرقية، ثم في أوروبا الغربية حتى داخل فرنسا، حيث كانت مؤسسة الوقف ومعهد السلام يقومان بتمويل الأحزاب السياسية بصورة غير قانونية.
عندما ضاعف بوش ميزانية مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية في يناير 2004 كان يهدف إلى السيطرة على كل المنظمات السياسية والنقابية في العالم العربي، والوقف الديمقراطية كمؤسسة قامت بتكوين عدد من المنظمات الأهلية، وقدمت المنح الوفيرة للمنظمات الأهلية الموجودة بالفعل في العالم العربي، وهو نظام مؤذ تماما، وهؤلاء الأشخاص يظهرون دائما في صورة ودودة ولا يطلبون شيئا في مقابل مساعداتهم، لكنهم لا يتوانون عند الضرورة عن خلق المشكلات لمجتمعاتهم وفرض أجندتهم، ويظهرون وكأنهم مجاهدون في إثارة الموضوعات الثانوية، ويدفعون إلى
مقدمة الأحداث بأشخاص يفضلونهم عبر وسائل معروفة لديهم. لكن لا يمكن أن نتهم الأشخاص الذين يقبلون المساعدة من مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية بأنهم يعملون من أجل المخابرات المركزية الأمريكية، بل نؤكد أن بعضهم بحسن نية يتم وضعهم في موقف لا يتوانون فيه عن استخدامهم ضد مصالح بلادهم، وفي حالة مصر فإن مؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية تهتم بالتسلل في النقابات المهنية تحديدا.
هل كان القرار 1559 بالفعل مقدمة لما أسميته ب “تدمير لبنان” في كتابك ثم التوجه نحو سوريا، ولماذا تصمم على وجود علاقات بين رفيق الحريري وجاك شيراك، هذا السؤال يحتاج إلى إجابة دقيقة؟ ركز الرئيس الفرنسي على ألا تكون له مصالح شخصية أو يثير صراع مصالح، وأنا هنا لا أريد أن أقوم بتأكيد أن هناك علاقة بين آل الحريري وشيراك، أو أنهم كانوا
يديرون ممتلكات خاصة، لكنني أتساءل عن مغزى الهدايا التي قدمها آل الحريري إلى شيراك على سبيل النفقات، من بينها المجوهرات التي تعد الأغلى في العالم والشقة التي يقطنها شيراك بالفعل في باريس الآن.
هل تفسر أن عمق العلاقة الشخصية بين الحريري وشيراك قادت إلى التحول في العلاقات بين فرنسا والموارنة في لبنان؟
جاك شيراك وضع مصالح الحريري كأنها تعادل مصالح فرنسا بالنسبة للبنان، وبذلك فقد تجاهل كل الأدوار الأخرى لآخرين، وفيما يتعلق بالموارنة وهم همزة الوصل التقليدية للنفوذ الفرنسي في هذه المنطقة منذ عدة عقود، فإنه رفض مناقشة الأمر مع ميشال عون، والذي كان منفيا في فرنسا لمدة 15 عاما، وقد منع أي اتصال مع الرئيس اللبناني إميل لحود على الرغم من أنه رئيس الجمهورية، وعلى النقيض فقد حافظ على العلاقات مع الكتائب والقوات اللبنانية، أي مع أقلية صغيرة تشكل الحزب الناشئ الأخير في البحر المتوسط.
وفقا لك.. هل يعلم جاك شيراك تحديدا هوية قتلة الحريري؟
لا.. لقد عايش جاك شيراك وفاة صديقه رفيق الحريري كما لو كانت دراما شخصية، وبصورة ما.. تم اعتباره بصورة غير مباشرة مسؤولا عن هذا الاغتيال، وقد أصبح محط ريبة كل العالم.
أمريكا و”إسرائيل”
أنت تؤكد أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” مسؤولتان عن اغتيال الحريري.. على ماذا تعتمد في توجيه هذا الاتهام؟
وفاة الحريري كانت نتيجة حتمية لتحقيق الخطط الأمريكية في المنطقة، فالولايات المتحدة و”إسرائيل” وحدهما لديهما مصلحة في ارتكاب هذه الجريمة، فهي بالعكس أحرجت سوريا، ونلاحظ أن الولايات المتحدة تصرفت بمنتهى التسرع الذي يكشف عن أنها كانت تعلم مسبقا بتاريخ وساعة الاغتيال، على الأقل هي مذنبة من خلال عدم المساعدة.
والدليل على ذلك أن “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر” التي يترأسها زياد عبد النور قامت بشن حملة إعلامية في الدقائق التالية لاغتيال رفيق الحريري، وأذكر بأن هذه الجماعة تم تكوينها من أجل تشكيل حكومة إحلال موالية للولايات المتحدة
تقوم بإحلالها البحرية الأمريكية بعد رحيلها من الشواطئ اللبنانية، ووفقا للكيفية التي تم بها وضع المشروع، فإنه كان من المقرر أن تتولى هذه الجماعة السلطة من خلال ثورة برتقالية.
وفي الدقائق التي تلت الانفجار في بيروت، حيث كان الوقت ليلا في واشنطن، فإن “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر” زعمت أنها أيقظت قياداتها، حيث عقد المكتب السياسي اجتماعا ومرروا نشره، وقد علمت هذه الجماعة أن الضحية الرئيسية في هذا
الاغتيال هي رفيق الحريري، في حين كانت وكالات الأنباء تسرد وقائع الانفجار، لكنها لم تحدد الهدف الأكيد من الاغتيال، وقد قامت ببث نشرتها عبرالبريد والفاكس إلى وكالات الأنباء والصحف الكبرى في العالم بأكمله بفضل قوائم تم إعدادها مسبقا ووسائل نشر مهمة تم تحديدها منذ فترة طويلة بشكل جعل العديد من وسائل الإعلام يحصل على خبر وفاة الحريري من خلال هذا الفاكس وليس من خلال وكالات الأنباء.
بكل تأكيد فإن نشرة اللجنة وصفت الحريري بأنه ولي نعم لبنان، وأن سوريا شريك في وفاته، والصحفيون في جميع أنحاء العالم والذين يجهلون الشأن الداخلي اللبناني لم يبحثوا عن التدقيق في منطق اللجنة، وبإلقاء نظرة سريعة على موقع هذه المنظمة على الإنترنت، والذي تم وضعه بعدأسبوع من الحادث كانوا قد وجدوا نقدا لاذعا ضد الحريري والمطالبة بقتله، ولأن “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر” مثل كل امتدادات المخابرات المركزية الأمريكية كانت تأمل في وفاة رئيس الوزراء الأسبق واتهام سوريا ثم ذرف دموع التماسيح.
ماذا تريد أن تقول عندما تؤكد أن 7 فبراير 2005 هو آخر يوم لابتزاز سوريا من أجل إخراجها من لبنان ما العلاقة مع حادثة 14فبراير؟ قبل البدء في عملية اغتيال الحريري، وقبل أن يقوم بتنفيذها آخرون قامت الولايات المتحدة بتوجيه إنذار إلى سوريا، وفي 7 فبراير 2005 قامت باستدعاء السفير السوري في واشنطن وطالبته بسحب قوات بلاده من لبنانوالتوقف عن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وقد تبع الرفض السوري التنفيذ الفوري لعملية الحريري.
في هذا السياق أنت تذكر إليوت إبرامز وديفيد ساترفيلد ما مسؤوليتهما؟
السفير ساترفيلد هو الذي وجه الاتهام إلى سوريا، وإليوت إبرامز هو الذي أشرف على هذا الملف.
قلت إن الدبلوماسيين والعسكريين المصريين أصروا على عدم اتهام سوريا، لماذا
اختفى هذا الصوت في زوبعة الأحداث على عكس الأصوات العربية الأخرى؟
في هذا الشأن كما في المسائل الأخرى مثل 11 سبتمبر تقوم مصر بالتوصل إلى تحليلات منطقية ومثيرة للجدل في حين أن العديد من الأصوات الأخرى تغرق في الانفعال واللامنطق وهذه الخاصية الدائمة هي التي تسمح للدبلوماسية المصرية بالاستمرار في لعب دور مركزي في المنطقة، ولكن في وضع القوى الحالية، فإن مصر ليست لديها الإمك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























